السيد محمد حسين الطهراني
175
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أنفسهم أمر ونهي . نعم لقد كان النبيّ نفسه مصدراً للتشريع في جزئيّات الأحكام ، لكنّ الأئمّة ليسوا مصدراً للتشريع ، وأوامرهم منحصرة بالأوامر الاجتماعيّة والولايتيّة وبيان سنّة النبيّ والقرآن وتفسيره وتأويله فقط . وجميع الأوامر الصادرة عنهم هي نفس أوامر النبيّ وأوامر الله سبحانه ، وناشئة عن عبوديّة محضة . إنّ الأئمّة عبيد لله ومتواضعون إلي درجة أنّهم يجلسون علي التراب ، ولا يُعقل في وجودهم ذرّة من الأنانيّة والشخصيّة والإنّيّة والإحساس بشيء من أنفسهم ، وإلّا لكانوا كسائر أفراد الناس ، ولم يكن ثمّة فرق بينهم وبين الناس . وهذا المقام مقام كريم جدّاً جدّاً ، وهو متعلّق بالأئمّة الاثني عشر الذين وردت أسماؤهم في الروايات ، فإنّهم خصوصاً مصدر لمقام العصمة والولاية الكلّيّة المطلقة الإلهيّة ، وقد تجاوزوا جميع شؤون أنفسهم وتحقّقوا بالحقّ . وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام أن : اضربوا قاتلي ضربة واحدة فقط وأمير المؤمنين عليه السلام مع كلّ تلك القدرة والمُكْنة والسيطرة والأمر والنهي والأصحاب المضحّين الذين كانوا يسلّمون لأمره ونهيه من أعماق أرواحهم وقلوبهم لم يعمل مطلقاً بغير سنّة النبيّ وكتاب الله ، ولم يتخطاهما أبداً . فهو يوصي : إن أنا قُتلت فاقتلوا قاتلي فقط ، وإن شئتم فاعفوا عنه أيضاً ، وإن عفوتم فهو أفضل لكم لأنّ الله يحبّ أهل العفو ، وإن نجوتُ من هذه الضربة رأيتُ فيه رأيي ، فإن شئت أن أقاصّه ، فضربةُ بضربة ، وإن شئت أن أعفو عنه عفوت ، وسأعفو عنه بالطبع . وهذه أيضاً عبارة أمير المؤمنين عليه السلام التي قالها في حياته ، لقد جاء إليه البعض مراراً وطلب منه قتل ابن ملجم حيث يعلم يقيناً أنّه قاتله . فكان جوابه عليه السلام : أنّه لم يصدر منه جناية بعد ، ولا يمكن